الشافعي الصغير

347

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وهو أفصح لأن الولي فوض أمرها إلى زوجها أي جعل له دخلا في إيجابه بفرضه الآتي وكان قياسه وإلى الحاكم لكن لما كان كنائبه لم يحتج إلى ذكره إذا قالت رشيدة بكر أو ثيب أو سفيهة مهملة كما علم من كلامه في الحجر لوليها زوجني بلا مهر أو على أن لا مهر لي فزوج ونفى المهر أو سكت عنه أو زوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد أو بمؤجل فهو تفويض صحيح كما علم من حده وسيأتي حكمه وخرج بقوله بلا مهر ما لو قالت زوجني فقط فلا يكون تفويضا لأن إذنها محمول على مقتضى الشرع والعرف من المصلحة لاستحيائها من ذكر المهر غالبا وبنفي المهر إلى آخره ما لو أنكحها بمهر المثل حالا من نقد البلد فإنه يصح بالمسمى أو بغير نقد البلد أو بدون مهر المثل لغت التسمية ولم يجب شيء وصار كما لو سكت عن المهر ومحل اقتضاء التسمية الفاسدة مهر المثل بالعقد في غير التفويض ولو قالت زوجني بلا مهر حالا ولا مآلا وإن جرى وطء فهو تفويض صحيح كما جزم به في الأنوار وانتصر له الزركشي لا فاسد وإن قال به أبو إسحاق وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم كما في سائر الشروط الفاسدة وقال الأذرعي إنه الذي يقتضيه إيراد جمهور العراقيين كما قاله بعض الأئمة فهو المذهب وكذا لو قال سيد أمة زوجتكها بلا مهر إذ هو المستحق كالرشيدة وكذا لو سكت وظاهر أنه لو أذن لآخر في تزويج أمته وسكت عن المهر فزوجها الوكيل وسكت لا يكون تفويضا لأن الوكيل يلزمه الحظ لموكله فينعقد بمهر المثل نظير ما مر في ولي أذنت له وسكتت والمكاتبة كتابة صحيحة مع سيدها كحرة كما بحثه الأذرعي ولا ينافيه ما يأتي من أن التفويض تبرع وهي لا تستقل به إلا بإذن السيد لأن تعاطيه لذلك متضمن للإذن لها فيه ولو زوجها على أن لا مهر ولا نفقة لها أو على أن لا مهر لها وتعطي زوجها ألفا وقد أذنت بذلك فمفوضة لأنه أبلغ في التفويض ولا يصح تفويضه غير رشيدة كغير مكلفة وسفيهة محجور عليها لأنها غير أهل